الشيخ محمد جواد البلاغي
203
الهدى إلى دين المصطفى
الحكماء والسحرة ففعل أيضا عرافوا مصر بسحرهم كذلك ( خر 7 ، 11 ) فلم تذكر ما يلزم في العادة أن يجري من الكلام بين فرعون وبينهم ولا أقل من أمر فرعون لهم بمقابلة موسى بسحرهم ، وحثهم على إتقان السحر لكي تتم له المقابلة ، فإن مثل الساحر في هذا المقام يحتاج إلى الحث والترغيب في إتقان عمله ، لكي ينصح فيه ، فإنه من الأعمال الخفية التي يجوز أن يقصر فيها ، ويقول هذا حد مقدوري . . واعترض المتكلف أيضا على قوله تعالى في سورة طه 7 : ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) . . فقال : لم يرد في كتاب الله أن موسى جزع وخاف من شعوذة السحر وهو يعرف كذبها ، هذا فضلا عن بسالته . قلنا : ( أولا ) إن توراته لم تذكر في قصصها البتراء أن موسى ارتعد أو ارتعب عندما كلمه الله في حوريب في عليقة النار ( خر 3 ، 1 - 6 ) وفي جبل سينا ( خر 19 ) ، مع أن العهد الجديد يذكر أن موسى ارتعد في الكلام الأول ( ا ع 7 ، 32 ) . وقال في الكلام الثاني : أنا مرتعب ومرتعد ( عب 12 ، 21 ) ، وأن ارتعاد موسى وارتعابه في هذين المقامين أهم الأمور بالذكر في مثل التوراة ، فماذا تقول بكتاب يهمل مثل هذا ويشتغل بالسفاسف ؟ . ( وثانيا ) إن القرآن لم يقل إن موسى جزع وخاف واضطرب وإنما قال : ( أوجس في نفسه خيفة ) بتنكير خيفة - أي أحس بشئ من الخيفة - وهو كناية عن قلة الخيفة وزوالها . ولم يقل القرآن إن موسى ارتاع وخاف من هول السحر ، بل إن موسى الرسول الأمين الحريص على هدى الناس ، وإجراء أحكام الله اختلج في نفسه شئ من خوف أن يفتتن الناس بتمويه السحر فيستحكم الضلال وتقف معجزته عن تأثيرها المطلوب . ويدل على ذلك أن الله جل شأنه آمنه بقوله جل اسمه 71 : ( لا تخف